الشيخ علي الكوراني العاملي
321
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
تلميع معاوية ليزيد بتأميره على الحج ! أراد معاوية بعد شهادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يظهر إيمان ابنه يزيد وصلاحيته للخلافة ، فأخذه معه إلى الحج ثم أمَّره على الحج عدة سنوات ، فكانت تصرفاته في مكة والمدينة فضائح سببت ردة فعل عند بقية الصحابة والتابعين ! قال الطبري في تاريخه : 4 / 179 : ( واختلف فيمن حج بالناس في هذه السنة ( خمسين ) فقال بعضهم : حج بهم معاوية وقال بعضهم : بل حج بهم ابنه يزيد ) . وفي تاريخ دمشق : 21 / 125 : ( ثم حج بالناس معاوية بن أبي سفيان سنة خمسين ، ثم حج بالناس يزيد بن معاوية سنة إحدى وخمسين وسنة اثنتين وخمسين وسنة ثلاث وخمسين ، ثم حج بالناس مروان سنة وخمسين وسنة خمس وخمسين ) . أقول : يظهر أن يزيداً كان مع أبيه في سنة خمسين ! وكان معاوية حريصاً على أن يقدمه إلى الصحابة والتابعين بعد شهادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ليروا يزيداً ويحبوه ويعطيهم الجوائز ويتألفهم ! ففي تاريخ دمشق : 65 / 406 : ( عن عمر بن شبة قال : لما حج الناس في خلافة معاوية جلس يزيد بالمدينة على شراب ، فاستأذن عليه ابن عباس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع ! وقيل له : إن ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه ، فحجبه وأذن للحسين بن علي ، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب فقال لله در طيبك هذا ما أطيبه ، وما كنت أحسب أحداً يتقدمنا في صنعة الطيب ، فما هذا يا ابن معاوية ؟ فقال : يا أبا عبد الله هذا طيب يصنع بالشام ، ثم دعا بقدح فشربه ثم دعا بآخر ! فقال : إسق أبا عبد الله يا غلام . فقال الحسين : عليك شرابك أيها المرء لا عين عليك مني ، فشرب يزيد وقال :